إبراهيم بن محمد الميموني

244

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

ومر غلام يأخذ إزاره ويتقى به الحجارة فغشى عليه فلما أفاق سأله أبو طالب فقال أتاني آت عليه ثياب بيض فقال : بل استتر فكان أول شئ رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من النبوة أن قيل له : استتر ، ومر غلام قال : فما رأيت عورته من يومه . فقد قال الحافظ في الفتح : إن النضر ضعيف وقد ضبط في إسناده وفي متنه فإنه جعل القصة في معالجة زمزم ولم يذكر العباس وقد قدمنا أن عكرمة والحكم بن أبان روى القصة عن ابن عباس عن أبيه في قصة بناء البيت انتهى ، أو رده العلامة المحدث الشامي في سيرته ثم رأيت الزركشي ذكر في الإعلام أنه قال البخاري في صحيحه حدثني عبد اللّه بن محمد بن أبي عاصم أخبرني بن جريج أخبرني عمرو بن دينار قال : سمعت جابر - رضى اللّه عنه - يقول : لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم وعباس رضى اللّه عنه ينقلان الحجارة فقال العباس - رضى اللّه عنه - للنبي صلى اللّه عليه وسلم اجعل إزارك على رقبتك فخر صلى اللّه عليه وسلم إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء فقال : أرني إزاري فرده عليه فذكر السهيلي في بقية الحديث سقط مغشيا عليه فضمه العباس - رضى اللّه عنه - إلى نفسه وسأله عن شأنه ، فأخبر أنه نودي من السماء أن اشدد عليك إزارك يا محمد ، قال ابن الجوزي : ليس فيه دلالة على كشف العورة وإنما فيه كشف الجسد . انتهى ، ولهذا قال الحضرمي في تفسير قوله تعالى [ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ] أنه لم تبد لغيرهما حتى لا يعلم غيرهما مكانه الجنابة كما علماه ولو بدت للأغيار لقال : بدت منهما وقد نقل إن آدم صلى اللّه عليه وسلم كان عليه سبعمائة حلة وكانت عورتهما قبل ذلك مستورة ولما يعلما أن لهما عورة قال القتابى : لم يكونا رأيا عورتهما إلى ذلك الوقت ، وكان على سؤتيهما نور إذا نظرا إليها غلب ذلك النور على أبصارهما ومنعهما من أبصارهما أما لما ذهب ذلك النور أيضا فبدت لهما سؤاتهما فلما رأيا فزعا وحسبا أن غيرهما أيضا يرى ، فتأمل ، ثم أعلم أنه تقدم في القصة أن اللّه بعث للحية طائرا فأخذها ، وألقاه إلى أحيائه قد ذكر بن جماعة أنه يروى أن هذه الحية هي الدابة التي تخرج عند قيام الساعة تكلم الناس قال العلامة الدميري : واختلفوا في كيفية الدابة التي هي من أشراط الساعة اختلافا كثيرا فقيل إنها على خلقة الآدميين وقيل جمعت خلق كل حيوان وعن ابن عباس أنها الثعبان الذي كان في جوف الكعبة ، واختطفه العقاب حين أرادت قريش بناء البيت الحرام وأن الطائر حين اختطفها ألقاها بالحجون ثم يلقبها الأرض ، فهي الدابة التي تخرج تكلم الناس عند الصفا بمكة